محمد بن أبي بكر الرازي

314

حدائق الحقائق

ومنها : المحو والإثبات : فالمحو : رفع أوصاف العادة . والإثبات : إقامة أوصاف العبادة . فمن محا « 1 » عن نفسه وأحواله الخصال المذمومة ، وأثبت لها الخصال المحمودة ، فهو صاحب محو وإثبات . وقيل : المحو : انسلاخ العارف عن كل وجود غير وجود الحق . والإثبات : إثبات أحكام العبادة ، وهي تصفية الستر عن كدورات الإنسانية . ثم المحو والإثبات على ثلاثة أقسام : محو العوام وإثباتهم : وهو محو الزلة عن الظواهر ، وإثبات الطاعة عليها ، وفيه إثبات المعاملات . ومحو الخواص وإثباتهم : وهو محو الغفلة عن الضمائر « 2 » ، وإثبات اليقظة فيها ، وفيه إثبات المنازلات . ومحو العارفين وإثباتهم : وهو محو العلة عن السرائر ، وإثبات الحق فيها لا غير ، وفيه إثبات المواصلات . وهذا كله محو وإثبات بشرط العبودية . وحقيقة المحو والإثبات المطلق : أن المحو : ما ستر الحق ونفاه . والإثبات : ما أظهره الحق وأبداه « 3 » . فهما مقصوران « 4 » على المشيئة . قال اللّه تعالى : يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ « 5 » .

--> ( 1 ) في ( د ) ، ( ج ) : ( محى ) والصحيح بالألف لأن أصلها واو . ( 2 ) في ( د ) : ( الظاهر ) . ( 3 ) في ( ج ) : ( وأبلاه ) . ( 4 ) في ( د ) : ( وفيهما مقصودان ) . ( 5 ) الآية رقم ( 39 ) من سورة الرعد مدنية .